Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنْ تُنْفَقَ نِعَمُهُ في سَبِيلِ مَرْضاتِهِ، فَعَهْدُهُ مَعَكَ أنْ يُعْطِيَكَ أصْنافَ النِّعَمِ وقَدْ فَعَلَ وعَهْدُكَ مَعَهُ أنْ تَصْرِفَ نِعَمَهُ في سَبِيلِ مَرْضاتِهِ وأنْتَ ما فَعَلْتَ ذَلِكَ ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العَلَقِ: ٧، ٦] .
وخامِسُها: أنْعَمَ عَلَيْكَ بِأنْواعِ النِّعَمِ لِتَكُونَ مُحْسِنًا إلى الفُقَراءِ: ﴿وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩٥] ثُمَّ إنَّكَ تَوَسَّلْتَ بِهِ إلى إيذاءِ النّاسِ وإيحاشِهِمْ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ [النِّساءِ: ٣٧] .
وسادِسُها: أعْطاكَ النِّعَمَ العَظِيمَةَ لِتَكُونَ مُقْبِلًا عَلى حَمْدِهِ وأنْتَ تَحْمَدُ غَيْرَهُ فانْظُرْ إلى السُّلْطانِ العَظِيمِ لَوْ أنْعَمَ عَلَيْكَ بِخُلْعَةٍ نَفِيسَةٍ، ثُمَّ إنَّكَ في حَضْرَتِهِ تُعْرِضُ عَنْهُ وتَبْقى مَشْغُولًا بِخِدْمَةِ بَعْضِ الأسْقاطِ كَيْفَ تَسْتَوْجِبُ الأدَبَ والمَقْتَ فَكَذا هَهُنا، واعْلَمْ أنّا لَوِ اشْتَغَلْنا بِشَرْحِ كَيْفِيَّةِ وفائِهِ سُبْحانَهُ بِعَهْدِ الإحْسانِ والرُّبُوبِيَّةِ
صفحة ٤٢