Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ عَهْدَ الرُّبُوبِيَّةِ يَقْتَضِي إعْطاءَ التَّوْفِيقِ والهِدايَةِ وعَهْدَ العُبُودِيَّةِ مِنكَ يَقْتَضِي الجِدَّ والِاجْتِهادَ في العَمَلِ، ثُمَّ إنَّهُ وفّى بِعَهْدِ الرُّبُوبِيَّةِ فَإنَّهُ ما تَرَكَ ذَرَّةً مِنَ الذَّرّاتِ إلّا وجَعَلَها هادِيَةً لَكَ إلى سَبِيلِ الحَقِّ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسْراءِ: ٤٤] وأنْتَ ما وفَّيْتَ البَتَّةَ بِعَهْدِ الطّاعَةِ والعُبُودِيَّةِ.
وثالِثُها: أنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ بِالإيمانِ أعْظَمُ النِّعَمِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ لَوْ فاتَتْكَ لَكُنْتَ أشْقى الأشْقِياءِ أبَدَ الآبِدِينَ ودَهْرَ الدّاهِرِينَ، ثُمَّ هَذِهِ النِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ: ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النَّحْلِ: ٥٣] ثُمَّ مَعَ أنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ مِنهُ فَإنَّهُ يَشْكُرُكَ عَلَيْها وقالَ: ﴿فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ [الإسْراءِ: ١٩] فَإذا كانَ اللَّهُ تَعالى يَشْكُرُكَ عَلى هَذِهِ النِّعْمَةِ فَبِأنْ تَشْكُرَهُ عَلى ما أعْطى مِنَ التَّوْفِيقِ والهِدايَةِ كانَ أوْلى، ثُمَّ إنَّكَ ما أتَيْتَ إلّا بِالكُفْرانِ عَلى ما قالَ: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ [عَبَسَ: ١٧] فَهو تَعالى وفّى بِعَهْدِهِ، وأنْتَ نَقَضْتَ عَهْدَكَ.