Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ العَهْدَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ في كِتابِ اللَّهِ بِمَعْنى الأمْرِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ [يس: ٦٠] يَعْنِي ألَمْ آمُرْكم بِهَذا، وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قالُوا إنَّ اللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٨٣] يَعْنِي أمَرَنا، ومِنهُ عُهُودُ الخُلَفاءِ إلى أُمَرائِهِمْ وقُضاتِهِمْ إذا ثَبَتَ أنَّ عَهْدَ اللَّهِ هو أمْرُهُ فَنَقُولُ: لا يَخْلُو قَوْلُهُ: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ مِن أنْ يُرِيدَ أنَّ الظّالِمِينَ غَيْرُ مَأْمُورِينَ، وأنَّ الظّالِمِينَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونُوا بِمَحَلِّ مَن يُقْبَلُ مِنهم أوامِرُ اللَّهِ تَعالى، ولَمّا بَطَلَ الوَجْهُ الأوَّلُ لِاتِّفاقِ المُسْلِمِينَ عَلى أنَّ أوامِرَ اللَّهِ تَعالى
صفحة ٤٠