Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ جَوابٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ وقَوْلَهُ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ طَلَبٌ لِلْإمامَةِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهَذا العَهْدِ هو الإمامَةُ، لِيَكُونَ الجَوابُ مُطابِقًا لِلسُّؤالِ، فَتَصِيرُ الآيَةُ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: لا يَنالُ الإمامَةُ الظّالِمِينَ، وكُلُّ عاصٍ فَإنَّهُ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ، فَكانَتِ الآيَةُ دالَّةً عَلى ما قُلْناهُ، فَإنْ قِيلَ: ظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي انْتِفاءَ كَوْنِهِمْ ظالِمِينَ ظاهِرًا وباطِنًا ولا يَصِحُّ ذَلِكَ في الأئِمَّةِ والقُضاةِ، قُلْنا: أمّا الشِّيعَةُ فَيَسْتَدِلُّونَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ في وُجُوبِ العِصْمَةِ ظاهِرًا وباطِنًا، وأمّا نَحْنُ فَنَقُولُ: مُقْتَضى الآيَةِ ذَلِكَ، إلّا أنّا تَرَكْنا اعْتِبارَ الباطِنِ فَتَبْقى العَدالَةُ الظّاهِرَةُ مُعْتَبَرَةً، فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ﴿سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٨٧] وقالَ آدَمُ: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ [الأعْرافِ: ٢٣] قُلْنا: المَذْكُورُ في الآيَةِ هو الظُّلْمُ المُطْلَقُ، وهَذا غَيْرُ مَوْجُودٍ في آدَمَ ويُونُسَ عَلَيْهِما السَّلامُ.