Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: كُلُّ ما ذَكَرْتُمُوهُ مُعارَضٌ، بِما أنَّهُ لَوْ حَلَفَ لا يُسَلِّمُ عَلى كافِرٍ فَسَلَّمَ عَلى إنْسانٍ مُؤْمِنٍ في الحالِ إلّا أنَّهُ كانَ كافِرًا قَبْلُ بِسِنِينَ مُتَطاوِلَةٍ فَإنَّهُ لا يَحْنَثُ، فَدَلَّ عَلى ما قُلْناهُ، ولِأنَّ التّائِبَ عَنِ الكُفْرِ لا يُسَمّى كافِرًا والتّائِبَ عَنِ المَعْصِيَةِ لا يُسَمّى عاصِيًا، فَكَذا القَوْلُ في نَظائِرِهِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هُودٍ: ١١٣] فَإنَّهُ نَهى عَنِ الرُّكُونِ إلَيْهِمْ حالَ إقامَتِهِمْ عَلى الظُّلْمِ، وقَوْلُهُ: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التَّوْبَةِ: ٩١] مَعْناهُ: ما أقامُوا عَلى الإحْسانِ، عَلى أنّا بَيَّنّا أنَّ المُرادَ مِنَ الإمامَةِ في هَذِهِ الآيَةِ: النُّبُوَّةُ، فَمَن كَفَرَ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَإنَّهُ لا يَصْلُحُ لِلنُّبُوَّةِ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ الجُمْهُورُ مِنَ الفُقَهاءِ والمُتَكَلِّمِينَ: الفاسِقُ حالَ فِسْقِهِ لا يَجُوزُ عَقْدُ الإمامَةِ لَهُ، واخْتَلَفُوا في أنَّ الفِسْقَ الطّارِئَ هَلْ يُبْطِلُ الإمامَةَ أمْ لا ؟ واحْتَجَّ الجُمْهُورُ عَلى أنَّ الفاسِقَ لا يَصْلُحُ أنْ تُعْقَدَ لَهُ الإمامَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ، ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِها مِن وجْهَيْنِ: