Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مِنهُ الظُّلْمُ في الماضِي أوْ في الحالِ بِدَلِيلِ أنَّ هَذا المَفْهُومَ يُمْكِنُ تَقْسِيمُهُ إلى هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ، ومَوْرِدُ التَّقْسِيمِ بِالتَّقْسِيمِ بِالقِسْمَيْنِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ القِسْمَيْنِ وما كانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ القِسْمَيْنِ يَلْزَمُ انْتِفاؤُهُ لِانْتِفاءِ أحَدِ القِسْمَيْنِ، فَلا يَلْزَمُ مِن نَفْيِ كَوْنِهِ ظالِمًا في الحالِ نَفْيُ كَوْنِهِ ظالِمًا والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَظَرًا إلى الدَّلائِلِ الشَّرْعِيَّةِ أنَّ النّائِمَ يُسَمّى مُؤْمِنًا والإيمانُ هو التَّصْدِيقُ والتَّصْدِيقُ غَيْرُ حاصِلٍ حالَ كَوْنِهِ نائِمًا، فَدَلَّ عَلى أنَّهُ يُسَمّى مُؤْمِنًا لِأنَّ الإيمانَ كانَ حاصِلًا قَبْلُ، وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَكُونَ ظالِمًا لِظُلْمٍ وُجِدَ مِن قَبْلُ، وأيْضًا فالكَلامُ عِبارَةٌ عَنْ حُرُوفٍ مُتَوالِيَةٍ، والمَشْيُ عِبارَةٌ عَنْ حُصُولاتٍ مُتَوالِيَةٍ في أحْيازٍ مُتَعاقِبَةٍ، فَمَجْمُوعُ تِلْكَ الأشْياءِ البَتَّةَ لا وُجُودَ لَها، فَلَوْ كانَ حُصُولُ المُشْتَقِّ مِنهُ شَرْطًا في كَوْنِ الِاسْمِ المُشْتَقِّ حَقِيقَةً وجَبَ أنْ يَكُونَ اسْمُ المُتَكَلِّمِ والماشِي وأمْثالِهِما حَقِيقَةً في شَيْءٍ أصْلًا، وأنَّهُ باطِلٌ قَطْعًا فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ حُصُولَ المُشْتَقِّ مِنهُ لَيْسَ شَرْطًا لِكَوْنِ الِاسْمِ المُشْتَقِّ حَقِيقَةً.