Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
آخَرُونَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعْلامِ ولَمّا لَمْ يَعْلَمْ عَلى وجْهِ المَسْألَةِ، فَأجابَهُ اللَّهُ تَعالى صَرِيحًا بِأنَّ النُّبُوَّةَ لا تَنالُ الظّالِمِينَ مِنهم، فَإنْ قِيلَ: هَلْ كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَأْذُونًا في قَوْلِهِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ أوْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا فِيهِ ؟ فَإنْ أذِنَ اللَّهُ تَعالى في هَذا الدُّعاءِ فَلِمَ رَدَّ دُعاءَهُ ؟ وإنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ كانَ ذَلِكَ ذَنْبًا، قُلْنا: قَوْلُهُ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ طَلَبَ أنْ يَكُونَ بَعْضُ ذُرِّيَّتِهِ أئِمَّةً لِلنّاسِ، وقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ تَعالى إجابَةَ دُعائِهِ في المُؤْمِنِينَ مِن ذُرِّيَّتِهِ كَإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وداوُدَ وسُلَيْمانَ وأيُّوبَ ويُونُسَ وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى وجَعَلَ آخِرَهم مُحَمَّدًا ﷺ مِن ذُرِّيَّتِهِ الَّذِي هو أفْضَلُ الأنْبِياءِ والأئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ﴿عَهْدِي﴾ بِإسْكانِ الياءِ، والباقُونَ بِفَتْحِها، وقَرَأ بَعْضُهم ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ أيْ مَن كانَ ظالِمًا مِن ذُرِّيَّتِكَ فَإنَّهُ لا يَنالُ عَهْدِي.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في العَهْدِ وُجُوهًا: