Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: القائِلُونَ بِأنَّ الإمامَ لا يَصِيرُ إمامًا إلّا بِالنَّصِّ تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالُوا: إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ إنَّما صارَ إمامًا بِسَبَبِ التَّنْصِيصِ عَلى إمامَتِهِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البَقَرَةِ: ٣٠] فَبَيَّنَ أنَّهُ لا يَحْصُلُ لَهُ مَنصِبُ الخِلافَةِ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ وهَذا ضَعِيفٌ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ المُرادَ بِالإمامَةِ هَهُنا النُّبُوَّةُ، ثُمَّ إنْ سَلَّمْنا أنَّ المُرادَ مِنها مُطْلَقُ الإمامَةِ لَكِنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ النَّصَّ طَرِيقُ الإمامَةِ وذَلِكَ لا نِزاعَ فِيهِ، إنَّما النِّزاعُ في أنَّهُ هَلْ تَثْبُتُ الإمامَةُ بِغَيْرِ النَّصِّ، ولَيْسَ في هَذِهِ الآيَةِ تَعَرُّضٌ لِهَذِهِ المَسْألَةِ لا بِالنَّفْيِ ولا بِالإثْباتِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مَعْصُومًا عَنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ لِأنَّ الإمامَ هو الَّذِي يُؤْتَمُّ بِهِ ويُقْتَدى، فَلَوْ صَدَرَتِ المَعْصِيَةُ مِنهُ لَوَجَبَ عَلَيْنا الِاقْتِداءُ بِهِ في ذَلِكَ، فَيَلْزَمُ أنْ يَجِبَ عَلَيْنا فِعْلُ المَعْصِيَةِ وذَلِكَ مُحالٌ لِأنَّ كَوْنَهُ مَعْصِيَةً عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِن فِعْلِهِ وكَوْنَهُ واجِبًا عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِن تَرْكِهِ والجَمِيعُ مُحالٌ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: