Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أئِمَّةٌ مِن حَيْثُ يَجِبُ عَلى الخَلْقِ اتِّباعُهم، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا﴾ [الأنْبِياءِ: ٧٣] والخُلَفاءُ أيْضًا أئِمَّةٌ لِأنَّهم رَتَّبُوا في المَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ عَلى النّاسِ اتِّباعُهم وقَبُولُ قَوْلِهِمْ وأحْكامِهِمْ والقُضاةُ والفُقَهاءُ أيْضًا أئِمَّةٌ لِهَذا المَعْنى، والَّذِي يُصَلِّي بِالنّاسِ يُسَمّى أيْضًا إمامًا لِأنَّ مَن دَخَلَ في صَلاتِهِ لَزِمَهُ الِائْتِمامُ بِهِ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إنَّما جُعِلَ الإمامُ إمامًا لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإذا رَكَعَ فارْكَعُوا وإذا سَجَدَ فاسْجُدُوا ولا تَخْتَلِفُوا عَلى إمامِكم» “ فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ اسْمَ الإمامِ لِمَنِ اسْتَحَقَّ الِاقْتِداءَ بِهِ في الدِّينِ وقَدْ يُسَمّى بِذَلِكَ أيْضًا مَن يُؤْتَمُّ بِهِ في الباطِلِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ [القَصَصِ: ٤١] إلّا أنَّ
صفحة ٣٧