Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في أنَّ ظاهِرَ اللَّفْظِ هَلْ يَدُلُّ عَلى تِلْكَ الكَلِماتِ أمْ لا ؟ فَقالَ بَعْضُهم: اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَيْها وهي الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى مِنَ الإمامَةِ وتَطْهِيرِ البَيْتِ ورَفْعِ قَواعِدِهِ والدُّعاءِ بِإبْعاثِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإنَّ هَذِهِ الأشْياءَ أُمُورٌ شاقَّةٌ، أمّا الإمامَةُ فَلِأنَّ المُرادَ مِنها هَهُنا هو النُّبُوَّةُ، وهَذا التَّكْلِيفُ يَتَضَمَّنُ مَشاقَّ عَظِيمَةً، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَلْزَمُهُ أنْ يَتَحَمَّلَ جَمِيعَ المَشاقِّ والمَتاعِبِ في تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، وأنْ لا يَخُونَ في أداءِ شَيْءٍ مِنها، ولَوْ لَزِمَهُ القَتْلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ ولا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ المَشاقِّ، ولِهَذا قُلْنا: إنَّ ثَوابَ النَّبِيِّ أعْظَمُ مِن ثَوابِ غَيْرِهِ، وأمّا بِناءُ البَيْتِ وتَطْهِيرُهُ ورَفْعُ قَواعِدِهِ، فَمَن وقَفَ عَلى ما رُوِيَ في كَيْفِيَّةِ بِنائِهِ عَرَفَ
صفحة ٣٥