Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الشُّبْهَةُ الثّالِثَةُ: فالجَوابُ عَنْها: أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَعْلَمُ عَدَدَها، ولا يَلْزَمُ مِنهُ إثْباتُ الجَهْلِ، لِأنَّ الجَهْلَ هو أنْ يَكُونَ لَها عَدَدٌ مُعَيَّنٌ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَعْلَمُ عَدَدَها، فَأمّا إذا لَمْ يَكُنْ لَها في نَفْسِها عَدَدٌ، لَمْ
صفحة ٣٤
يَلْزَمْ مِن قَوْلِنا: أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَعْلَمُ عَدَدَها إثْباتُ الجَهْلِ.
وأمّا الشُّبْهَةُ الرّابِعَةُ: فالجَوابُ عَنْها: أنَّهُ لَيْسَ مِن شَرْطِ المَعْلُومِ أنْ يَعْلَمَ العِلْمُ تَمَيُّزَهُ عَنْ غَيْرِهِ، لِأنَّ العِلْمَ بِتَمَيُّزِهِ عَنْ غَيْرِهِ يَتَوَقَّفُ عَلى العِلْمِ بِذَلِكَ الغَيْرِ، فَلَوْ كانَ تَوَقُّفُ العِلْمِ بِالشَّيْءِ عَلى العِلْمِ بِتَمَيُّزِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وثَبَتَ أنَّ العِلْمَ بِتَمَيُّزِهِ مِن غَيْرِهِ يُوقَفُ عَلى العِلْمِ بِغَيْرِهِ، لَزِمَ أنْ لا يَعْلَمَ الإنْسانُ شَيْئًا واحِدًا إلّا إذا عَلِمَ أُمُورًا لا نِهايَةَ لَها.
وأمّا الشُّبْهَةُ الخامِسَةُ: فالجَوابُ عَنْها بِالنَّقْضِ الَّذِي ذَكَرْناهُ، وإذا انْتَقَضَتِ الشُّبْهَةُ سَقَطَتْ، فَيَبْقى ما ذَكَرْناهُ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى عُمُومِ عالِمِيَّةِ اللَّهِ تَعالى سالِمًا عَنِ المُعارِضِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
* * *