Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هِشامًا كانَ رَئِيسَ الرّافِضَةِ، فَلِذَلِكَ ذَهَبَ قُدَماءُ الرَّوافِضِ إلى القَوْلِ بِالبَداءِ، أمّا الجُمْهُورُ مِنَ المُسْلِمِينَ فَإنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَعْلَمُ الجُزْئِيّاتِ قَبْلَ وُقُوعِها، واحْتَجُّوا عَلَيْها بِأنَّها قَبْلَ وُقُوعِها تَصِحُّ أنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِلَّهِ تَعالى إنَّما قُلْنا إنَّها تَصِحُّ أنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِأنّا نَعْلَمُها قَبْلَ وُقُوعِها فَإنّا نَعْلَمُ أنَّ الشَّمْسَ غَدًا تَطْلُعُ مِن مَشْرِقِها، والوُقُوعُ يَدُلُّ عَلى الإمْكانِ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ لَمّا صَحَّ أنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً وجَبَ أنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِلَّهِ تَعالى، لِأنَّ تَعَلُّقَ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى بِالمَعْلُومِ أمْرٌ ثَبَتَ لَهُ لِذاتِهِ، فَلَيْسَ تَعَلُّقُهُ بِبَعْضِ ما يَصِحُّ أنْ يَعْلَمَ أوْلى مِن تَعَلُّقِهِ بِغَيْرِهِ، فَلَوْ حَصَلَ التَّخْصِيصُ لافْتَقَرَ إلى مُخَصِّصٍ، وذَلِكَ مُحالٌ، فَوَجَبَ أنْ لا يَتَعَلَّقَ بِشَيْءٍ مِنَ المَعْلُوماتِ أصْلًا وإنْ تَعَلَّقَ بِالبَعْضِ فَإنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّها وهو المَطْلُوبُ.
أمّا الشُّبْهَةُ الأُولى: فالجَوابُ عَنْها أنَّ العِلْمَ بِالوُقُوعِ تَبَعٌ لِلْوُقُوعِ، والوُقُوعُ تَبَعٌ لِلْقُدْرَةِ، فالتّابِعُ لا يُنافِي المَتْبُوعَ، فالعِلْمُ لازِمٌ لا يُغْنِي عَنِ القُدْرَةِ.
وأمّا الشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ: فالجَوابُ عَنْها: أنَّها مَنقُوضَةٌ بِمَراتِبِ الأعْدادِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها.