Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّ الشَّيْءَ إنَّما يَكُونُ مَعْلُومًا لَوْ كانَ لِلْعِلْمِ تَعَلُّقٌ بِهِ ونِسْبَةٌ إلَيْهِ وانْتِسابُ الشَّيْءِ إلى الشَّيْءِ يُعْتَبَرُ تَحَقُّقُهُ في نَفْسِهِ، فَإنَّهُ إذا لَمْ يَكُنْ لِلشَّيْءِ في نَفْسِهِ تَعَيُّنٌ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ إلَيْهِ مِن حَيْثُ هو هو نِسْبَةٌ، والشَّيْءُ المُشَخَّصُ قَبْلَ دُخُولِهِ في الوُجُودِ لَمْ يَكُنْ مُشَخَّصًا البَتَّةَ، فاسْتَحالَ كَوْنُهُ مُتَعَلِّقَ العِلْمِ، فَإنْ قِيلَ: يَبْطُلُ هَذا بِالمُحالاتِ والمُرَكَّباتِ قَبْلَ دُخُولِها في الوُجُودِ، فَإنّا نَعْلَمُها وإنْ لَمْ يَكُنْ لَها تَعَيُّناتٌ البَتَّةَ، قُلْنا: هَذا الَّذِي أوْرَدْتُمُوهُ نَقْضٌ عَلى كَلامِنا، ولَيْسَ جَوابًا عَنْ كَلامِنا، وذَلِكَ مِمّا لا يُزِيلُ الشَّكَّ والشُّبْهَةَ، قالَهِشامٌ: فَهَذِهِ الوُجُوهُ العَقْلِيَّةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا حاجَةَ إلى صَرْفِ هَذِهِ الآياتِ عَنْ ظَواهِرِها.