cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وثانِيها: أنَّ تَعَلُّقَ العِلْمِ بِأحَدِ المَعْلُومَيْنِ مُغايِرٌ لِتَعَلُّقِهِ بِالمَعْلُومِ الآخَرِ، ولِذَلِكَ فَإنَّهُ يَصِلُ مِنّا تَعَقُّلُ أحَدِ صفحة ٣٣ التَّعَلُّقَيْنِ مَعَ الذُّهُولِ عَنِ التَّعَلُّقِ الآخَرِ، ولَوْ كانَ التَّعَلُّقانِ تَعَلُّقًا واحِدًا لاسْتَحالَ ذَلِكَ، لِأنَّ الشَّيْءَ الواحِدَ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مَذْهُولًا عَنْهُ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لَوْ كانَ تَعالى عالِمًا بِجَمِيعِ هَذِهِ الجُزْئِيّاتِ، لَكانَ لَهُ تَعالى عُلُومٌ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، أوْ كانَ لِعِلْمِهِ تَعَلُّقاتٌ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَيَلْزَمُ حُصُولُ مَوْجُوداتٍ غَيْرِ مُتَناهِيَةٍ دَفْعَةً واحِدَةً وذَلِكَ مُحالٌ، لِأنَّ مَجْمُوعَ تِلْكَ الأشْياءِ أزْيَدُ مِن ذَلِكَ المَجْمُوعِ بِعَيْنِهِ عِنْدَ نُقْصانِ عَشَرَةٍ مِنهُ، فالنّاقِصُ مُتَناهٍ، والزّائِدُ زادَ عَلى المُتَناهِي بِتِلْكَ العَشَرَةِ، والمُتَناهِي إذا ضُمَّ إلَيْهِ غَيْرُ المُتَناهِي كانَ الكُلُّ مُتَناهِيًا، فَإذًا وُجُودُ أُمُورٍ غَيْرِ مُتَناهِيَةٍ مُحالٌ، فَإنْ قِيلَ: المَوْجُودُ هو العِلْمُ، فَأمّا تِلْكَ التَّعَلُّقاتُ فَهي أُمُورٌ نِسْبِيَّةٌ لا وُجُودَ لَها في الأعْيانِ، قُلْنا: العِلْمُ إنَّما يَكُونُ عِلْمًا لَوْ كانَ مُتَعَلِّقًا بِالمَعْلُومِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ التَّعَلُّقُ حاصِلًا في نَفْسِ الأمْرِ لَزِمَ أنْ لا يَكُونَ العِلْمُ عِلْمًا في نَفْسِ الأمْرِ وذَلِكَ مُحالٌ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.