# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191592

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى وصَفَ تَكْلِيفَهُ إيّاهُ بِبَلْوى تَوَسُّعًا لِأنَّ مِثْلَ هَذا يَكُونُ مِنّا عَلى جِهَةِ البَلْوى والتَّجْرِبَةِ والمِحْنَةِ مِن حَيْثُ لا يَعْرِفُ ما يَكُونُ مِمَّنْ يَأْمُرُهُ، فَلَمّا كَثُرَ ذَلِكَ في العُرْفِ بَيْنَنا جازَ أنْ يَصِفَ اللَّهُ تَعالى أمْرَهُ ونَهْيَهُ بِذَلِكَ مَجازًا لِأنَّهُ تَعالى لا يَجُوزُ عَلَيْهِ الِاخْتِبارُ والِامْتِحانُ لِأنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ مِنَ الأزَلِ إلى الأبَدِ، وقالَ هِشامُ بْنُ الحَكَمِ: إنَّهُ كانَ في الأزَلِ عالِمًا بِحَقائِقِ الأشْياءِ وماهِيّاتِها فَقَطْ، فَأمّا حُدُوثُ تِلْكَ الماهِيّاتِ ودُخُولُها في الوُجُودِ فَهو تَعالى لا يَعْلَمُها إلّا عِنْدَ وُقُوعِها واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِالآيَةِ والمَعْقُولِ، أمّا الآيَةُ فَهي هَذِهِ الآيَةُ، قالَ: إنَّهُ تَعالى صَرَّحَ بِأنَّهُ يَبْتَلِي عِبادَهُ ويَخْتَبِرُهم وذَكَرَ نَظِيرَهُ في سائِرِ الآياتِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾ [ مُحَمَّدٍ: ٣١] وقالَ: ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هُودٍ: ٧ ] وقالَ في هَذِهِ السُّورَةِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٥٥] وذَكَرَ أيْضًا ما يُؤَكِّدُ هَذا المَذْهَبَ نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] وكَلِمَةُ (لَعَلَّ) لِلتَّرَجِّي وقالَ: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١] فَهَذِهِ الآياتُ ونَظائِرُها دالَّةٌ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يَعْلَمُ وُقُوعَ الكائِناتِ قَبْلَ وُقُوعِها، أمّا العَقْلُ فَدَلَّ عَلى وُجُوهٍ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
