Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّ مِنَ المُفَسِّرِينَ مَن فَسَّرَ الكَلِماتِ الَّتِي ابْتَلى اللَّهُ تَعالى إبْراهِيمَ بِها بِأُمُورٍ يَرْجِعُ حاصِلُها إلى تَنْظِيفِ البَدَنِ وذَلِكَ مِمّا يُوجِبُ عَلى المُشْرِكِينَ اخْتِيارَ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لِأنَّهم كانُوا مُعْتَرِفِينَ بِفَضْلِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ويُوجِبُ عَلَيْهِمْ تَرْكَ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّلَطُّخِ بِالدِّماءِ وتَرْكِ النَّظافَةِ ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن فَسَّرَ تِلْكَ الكَلِماتِ بِما أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ صَبَرَ عَلى ما ابْتُلِيَ بِهِ في دِينِ اللَّهِ تَعالى وهو النَّظَرُ في الكَواكِبِ والقَمَرِ والشَّمْسِ ومُناظَرَةُ عَبَدَةِ الأوْثانِ، ثُمَّ الِانْقِيادُ لِأحْكامِ اللَّهِ تَعالى في ذَبْحِ الوَلَدِ والإلْقاءِ في النّارِ، وهَذا يُوجِبُ عَلى هَؤُلاءِ اليَهُودِ والنَّصارى والمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْتَرِفُونَ بِفَضْلِهِ أنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِ في ذَلِكَ ويَسْلُكُوا طَرِيقَتَهُ في
صفحة ٣٢
تَرْكِ الحَسَدِ والحَمِيَّةِ وكَراهَةِ الِانْقِيادِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَهَذِهِ الوُجُوهُ الَّتِي لِأجْلِها ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى قِصَّةَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أُمُورًا يَرْجِعُ بَعْضُها إلى الأُمُورِ الشّاقَّةِ الَّتِي كَلَّفَهُ بِها، وبَعْضُها يَرْجِعُ إلى التَّشْرِيفاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ بِها، ونَحْنُ نَأْتِي عَلى تَفْسِيرِها إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى تَكْلِيفٍ حَصَلَ بَعْدَهُ تَشْرِيفٌ.
* * *