Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَهُ بِبَعْضِ التَّكالِيفِ فَلَمّا وفّى بِها وخَرَجَ عَنْ عُهْدَتِها لا جَرَمَ نالَ النُّبُوَّةَ والإمامَةَ وهَذا مِمّا يُنَبِّهُ اليَهُودَ والنَّصارى والمُشْرِكِينَ عَلى أنَّ الخَيْرَ لا يَحْصُلُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ إلّا بِتَرْكِ التَّمَرُّدِ والعِنادِ والِانْقِيادِ لِحُكْمِ اللَّهِ تَعالى وتَكالِيفِهِ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهُ أنَّهُ طَلَبَ الإمامَةَ لِأوْلادِهِ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ مَنصِبَ الإمامَةِ والرِّياسَةِ في الدِّينِ لا يَصِلُ إلى الظّالِمِينَ، فَهَؤُلاءِ مَتى أرادُوا وِجْدانَ هَذا المَنصِبِ وجَبَ عَلَيْهِمْ تَرْكُ اللَّجاجِ والتَّعَصُّبِ لِلْباطِلِ.
وثالِثُها: أنَّ الحَجَّ مِن خَصائِصِ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَحَكى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ عَنْ إبْراهِيمَ لِيَكُونَ ذَلِكَ كالحُجَّةِ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى في وُجُوبِ الِانْقِيادِ لِذَلِكَ.
ورابِعُها: أنَّ القِبْلَةَ لَمّا حُوِّلَتْ إلى الكَعْبَةِ شَقَّ ذَلِكَ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ هَذا البَيْتَ قِبْلَةُ إبْراهِيمَ الَّذِي يَعْتَرِفُونَ بِتَعْظِيمِهِ ووُجُوبِ الِاقْتِداءِ بِهِ فَكانَ ذَلِكَ مِمّا يُوجِبُ زَوالَ ذَلِكَ الغَضَبِ عَنْ قُلُوبِهِمْ.