Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:120-121
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: الِاتِّباعُ فِعْلًا، لِأنَّ مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَهُ يُقالُ تَلاهُ فِعْلًا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشَّمْسِ: ٢] فالظّاهِرُ أنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِما جَمِيعًا، ويَصِحُّ فِيهِما جَمِيعًا المُبالَغَةُ لِأنَّ التّابِعَ لِغَيْرِهِ قَدْ يَسْتَوْفِي حَقَّ الِاتِّباعِ فَلا يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنهُ، وكَذَلِكَ التّالِي يَسْتَوْفِي حَقَّ قِراءَتِهِ فَلا يُخِلُّ بِما يَلْزَمُ فِيهِ، والَّذِينَ تَأوَّلُوهُ عَلى القِراءَةِ هُمُ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ:
فَأوَّلُها: أنَّهم تَدَبَّرُوهُ فَعَمِلُوا بِمُوجِبِهِ حَتّى تَمَسَّكُوا بِأحْكامِهِ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وغَيْرِهِما.
وثانِيها: أنَّهم خَضَعُوا عِنْدَ تِلاوَتِهِ، وخَشَعُوا إذا قَرَأُوا القُرْآنَ في صَلاتِهِمْ وخَلَواتِهِمْ.
وثالِثُها: أنَّهم عَمِلُوا بِمُحْكَمِهِ وآمَنُوا بِمُتَشابِهِهِ، وتَوَقَّفُوا فِيما أشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنهُ وفَوَّضُوهُ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ.
ورابِعُها: يَقْرَأُونَهُ كَما أنْزَلَ اللَّهُ، ولا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ، ولا يَتَأوَّلُونَهُ عَلى غَيْرِ الحَقِّ.
وخامِسُها: أنْ تُحْمَلَ الآيَةُ عَلى كُلِّ هَذِهِ الوُجُوهِ لِأنَّها مُشْتَرِكَةٌ في مَفْهُومٍ واحِدٍ، وهو تَعْظِيمُها، والِانْقِيادُ لَها لَفْظًا ومَعْنًى، فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى هَذا القَدْرِ المُشْتَرَكِ تَكْثِيرًا لِفَوائِدِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى واللَّهُ أعْلَمُ.