Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:120-121
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ حَثٌّ وتَرْغِيبٌ في تِلاوَةِ هَذا الكِتابِ، ومَدْحٌ عَلى تِلْكَ التِّلاوَةِ، والكِتابُ الَّذِي هَذا شَأْنُهُ هو القُرْآنُ لا التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، فَإنَّ قِراءَتَهُما غَيْرُ جائِزَةٍ.
وثانِيها: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإيمانَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ، ولَوْ كانَ المُرادُ أهْلَ الكِتابِ لَما كانَ كَذَلِكَ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ والكِتابُ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ هَذا الوَصْفُ هو القُرْآنُ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالَّذِينِ آتاهُمُ الكِتابَ، هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالرَّسُولِ مِنَ اليَهُودِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم هم أهْلُ الكِتابِ فَلَمّا ذَمَّ طَرِيقَتَهم وحَكى عَنْهم سُوءَ أفْعالِهِمْ، أتْبَعَ ذَلِكَ بِمَدْحِ مَن تَرَكَ طَرِيقَتَهم، بَلْ تَأمَّلَ التَّوْراةَ وتَرَكَ تَحْرِيفَها وعَرَفَ مِنها صِحَّةَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ فالتِّلاوَةُ لَها مَعْنَيانِ:
أحَدُهُما: القِراءَةُ.