Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:119
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ مَصِيرَهم إلى الجَحِيمِ فَمَعْصِيَتُهم لا تَضُرُّكَ ولَسْتَ بِمَسْئُولٍ عَنْ ذَلِكَ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ وعَلَيْنا الحِسابُ﴾ [الرَّعْدِ: ٤٠]، وقَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ﴾ [النُّورِ: ٥٤] .
والثّانِي: أنَّكَ هادٍ ولَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ، فَلا تَأْسَفْ ولا تَغْتَمَّ لِكُفْرِهِمْ ومَصِيرِهِمْ إلى العَذابِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطِرٍ: ٨] .
الثّالِثُ: لا تَنْظُرْ إلى المُطِيعِ والعاصِي في الوَقْتِ، فَإنَّ الحالَ قَدْ يَتَغَيَّرُ فَهو غَيْبٌ فَلا تَسْألْ عَنْهُ، وفي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ أحَدًا لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِ غَيْرِهِ ولا يُؤاخَذُ بِما اجْتَرَمَهُ سِواهُ سَواءٌ كانَ قَرِيبًا أوْ كانَ بَعِيدًا.
أمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ فَفِيها وجْهانِ:
الأوَّلُ: رُوِيَ أنَّهُ قالَ: لَيْتَ شِعْرِي ما فَعَلَ أبَوايَ ؟ فَنُهِيَ عَنِ السُّؤالِ عَنِ الكَفَرَةِ وهَذِهِ الرِّوايَةُ بَعِيدَةٌ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ عالِمًا بِكُفْرِهِمْ، وكانَ عالِمًا بِأنَّ الكافِرَ مُعَذَّبٌ، فَمَعَ
صفحة ٢٩
هَذا العِلْمِ كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَقُولَ: لَيْتَ شِعْرِي ما فَعَلَ أبَوايَ.