Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:119
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا ونَذِيرًا ولا تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾
اعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا أصَرُّوا عَلى العِنادِ واللَّجاجِ الباطِلِ واقْتَرَحُوا المُعْجِزاتِ عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى لِرَسُولِهِ ﷺ أنَّهُ لا مَزِيدَ عَلى ما فَعَلَهُ في مَصالِحِ دِينِهِمْ مِن إظْهارِ الأدِلَّةِ وكَما بَيَّنَ ذَلِكَ بَيَّنَ أنَّهُ لا مَزِيدَ عَلى ما فَعَلَهُ الرَّسُولُ في بابِ الإبْلاغِ والتَّنْبِيهِ لِكَيْ لا يَكْثُرَ غَمُّهُ بِسَبَبِ إصْرارِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ وفي قَوْلِهِ: ﴿بِالحَقِّ﴾ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالإرْسالِ، أيْ أرْسَلْناكَ إرْسالًا بِالحَقِّ.
وثانِيها: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالبَشِيرِ والنَّذِيرِ أيْ أنْتَ مُبَشِّرٌ بِالحَقِّ ومُنْذِرٌ بِهِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الحَقِّ الدِّينَ والقُرْآنَ، أيْ أرْسَلْناكَ بِالقُرْآنِ حالَ كَوْنِهِ بَشِيرًا لِمَن أطاعَ اللَّهَ بِالثَّوابِ ونَذِيرًا لِمَن كَفَرَ بِالعِقابِ، والأوْلى أنْ يَكُونَ البَشِيرُ والنَّذِيرُ صِفَةً لِلرَّسُولِ ﷺ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: إنّا أرْسَلْناكَ يا مُحَمَّدُ بِالحَقِّ لِتَكُونَ مُبَشِّرًا لِمَنِ اتَّبَعَكَ واهْتَدى بِدِينِكَ ومُنْذِرًا لِمَن كَفَرَ بِكَ وضَلَّ عَنْ دِينِكَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾ فَفِيهِ قِراءَتانِ:
الجُمْهُورُ بِرَفْعِ التّاءِ واللّامِ عَلى الخَبَرِ، وأمّا نافِعٌ فَبِالجَزْمِ وفَتْحِ التّاءِ عَلى النَّهْيِ.
أمّا عَلى القِراءَةِ الأُولى فَفي التَّأْوِيلِ وُجُوهٌ: