# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:118

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191579

## Texte arabe

وثالِثُها: إنَّما حَصَلَ في تِلْكَ الآياتِ أنْواعٌ مِنَ المَفاسِدِ ورُبَّما أوْجَبَ حُصُولُها هَلاكَهم واسْتِئْصالَهم إنِ اسْتَمَرُّوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلى التَّكْذِيبِ، ورُبَّما كانَ بَعْضُها مُنْتَهِيًا إلى حَدِّ الإلْجاءِ المُخِلِّ بِالتَّكْلِيفِ، ورُبَّما كانَتْ كَثْرَتُها وتَعاقُبُها يَقْدَحُ في كَوْنِها مُعْجِزَةً، لِأنَّ الخَوارِقَ مَتى تَوالَتْ صارَ انْخِراقُ العادَةِ عادَةً، فَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُعْجِزًا، وكُلُّ ذَلِكَ أُمُورٌ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ عَلّامُ الغُيُوبِ فَثَبَتَ أنَّ عَدَمَ إسْعافِهِمْ بِهَذِهِ الآياتِ لا يَقْدَحُ في النُّبُوَّةِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فالمُرادُ أنَّ المُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ تَتَشابَهُ أقْوالُهم وأفْعالُهم، فَكَما أنَّ قَوْمَ مُوسى كانُوا أبَدًا في التَّعَنُّتِ واقْتِراحِ الأباطِيلِ، كَقَوْلِهِمْ: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ [البَقَرَةِ: ٦١] وقَوْلِهِمْ: ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ [الأعْرافِ: ١٣٨] وقَوْلِهِ: ﴿أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾ [البَقَرَةِ: ٦٧] وقَوْلِهِمْ: ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾
صفحة ٢٨
[النِّساءِ: ١٥٣] فَكَذَلِكَ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ يَكُونُونَ أبَدًا في العِنادِ واللَّجاجِ وطَلَبِ الباطِلِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ فالمُرادُ أنَّ القُرْآنَ وغَيْرَهُ مِنَ المُعْجِزاتِ كَمَجِيءِ الشَّجَرَةِ وكَلامِ الذِّئْبِ، وإشْباعِ الخَلْقِ الكَثِيرِ مِنَ الطَّعامِ القَلِيلِ، آياتٌ قاهِرَةٌ، ومُعْجِزاتٌ باهِرَةٌ لِمَن كانَ طالِبًا لِلْيَقِينِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
