Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:116-117
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَأوَّلُها: قَضَبَهُ إذا قَطَعَهُ، ومِنهُ القَضْبَةُ المُرَطَّبَةُ؛ لِأنَّها تُقْضَبُ أيْ تُقْطَعُ، تَسْمِيَةً بِالمَصْدَرِ، والقَضِيبُ: الغُصْنُ، فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، والمِقْضَبُ ما يُقْضَبُ بِهِ كالمِنجَلِ.
وثانِيها: القَضْمُ، وهو الأكْلُ بِأطْرافِ الأسْنانِ؛ لِأنَّ فِيهِ قَطْعًا لِلْمَأْكُولِ، وسَيْفٌ قَضِيمٌ: في طَرَفِهِ تَكَسُّرٌ وتَفَلُّلٌ.
وثالِثُها: القَضَفُ، وهو الدِّقَّةُ، يُقالُ رَجُلٌ قَضِيفٌ، أيْ: نَحِيفٌ؛ لِأنَّ القِلَّةَ مِن مُسَبَّباتِ القَطْعِ.
ورابِعُها: القُضْأةُ فُعْلَةٌ، وهي الفَسادُ، يُقالُ قَضِئَتِ القِرْبَةُ إذا عَفَتْ وفَسَدَتْ، وفي حَسَبِهِ قُضْأةٌ أيْ عَيْبٌ، وهَذا كُلُّهُ مِن أسْبابِ القَطْعِ أوْ مُسَبَّباتِهِ، فَهَذا هو الكَلامُ في مَفْهُومِهِ الأصْلِيِّ بِحَسْبِ اللُّغَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في مَحامِلِ لَفْظِ القَضاءِ في القُرْآنِ، قالُوا: إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: بِمَعْنى الخَلْقِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ [فصلت: ١٢] يَعْنِي خَلَقَهُنَّ.
وثانِيها: بِمَعْنى الأمْرِ، قالَ تَعالى: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] .
وثالِثُها: بِمَعْنى الحُكْمِ، ولِهَذا يُقالُ لِلْحاكِمِ: القاضِي.
صفحة ٢٥
ورابِعُها: بِمَعْنى الإخْبارِ، قالَ تَعالى: ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ﴾ [الإسراء: ٤] أيْ: أخْبَرْناهم، وهَذا يَأْتِي مَقْرُونًا بِـ ”إلى“ .