Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:116-117
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: البَدِيعُ والمُبْدِعُ بِمَعْنًى واحِدٍ. قالَ القَفّالُ: وهو مِثْلُ ألِيمٍ بِمَعْنى مُؤْلِمٍ وحَكِيمٍ بِمَعْنى مُحْكِمٍ، غَيْرَ أنَّ في بَدِيعٍ مُبالَغَةً لِلْعُدُولِ فِيهِ، وأنَّهُ يَدُلُّ عَلى اسْتِحْقاقِ الصِّفَةِ في غَيْرِ حالِ الفِعْلِ عَلى تَقْدِيرِ أنَّ مِن شَأْنِهِ الإبْداعَ، فَهو في ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ سامِعٍ وسَمِيعٍ، وقَدْ يَجِيءُ بَدِيعٌ بِمَعْنى مُبْدِعٍ، والإبْداعُ الإنْشاءُ، ونَقِيضُ
صفحة ٢٤
الإبْداعِ الِاخْتِراعُ عَلى مِثالٍ، ولِهَذا السَّبَبِ فَإنَّ النّاسَ يُسَمُّونَ مَن قالَ أوْ عَمِلَ ما لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مُبْتَدِعًا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ هَذا مِن تَمامِ الكَلامِ الأوَّلِ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿بَلْ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَبَيَّنَ بِذَلِكَ كَوْنَهُ مالِكًا لِما في السَّماواتِ والأرْضِ، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَهُ أنَّهُ المالِكُ أيْضًا لِلسَّماواتِ والأرْضِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ كَيْفَ يُبْدِعُ الشَّيْءَ فَقالَ: ﴿وإذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: