Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:116-117
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أرادَ بِهِ المَلائِكَةَ وعُزَيْرًا والمَسِيحَ، أيْ: كُلٌّ مِن هَؤُلاءِ الَّذِينَ حَكَمُوا عَلَيْهِمْ بِالوَلَدِ أنَّهم قانِتُونَ لَهُ، يُحْكى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ قالَ لِبَعْضِ النَّصارى: لَوْلا تَمَرُّدُ عِيسى عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ لَصِرْتُ عَلى دِينِهِ، فَقالَ النَّصْرانِيُّ: كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُنْسَبَ ذَلِكَ إلى عِيسى مَعَ جِدِّهِ في طاعَةِ اللَّهِ، فَقالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَإنْ كانَ عِيسى إلَهًا، فالإلَهُ كَيْفَ يَعْبُدُ غَيْرَهُ، إنَّما العَبْدُ هو الَّذِي يَلِيقُ بِهِ العِبادَةُ، فانْقَطَعَ النَّصْرانِيُّ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَمّا كانَ القُنُوتُ في أصْلِ اللُّغَةِ عِبارَةً عَنِ الدَّوامِ كانَ مَعْنى الآيَةِ أنَّ دَوامَ المُمْكِناتِ وبَقاءَها - بِهِ سُبْحانَهُ ولِأجْلِهِ، وهَذا يَقْتَضِي أنَّ العالَمَ حالَ بَقائِهِ واسْتِمْرارِهِ مُحْتاجٌ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، فَثَبَتَ أنَّ المُمْكِنَ يَقْتَضِي أنْ لا تَنْقَطِعَ حاجَتُهُ عَنِ المُؤَثِّرِ لا حالَ حُدُوثِهِ ولا حالَ بَقائِهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: يُقالُ كَيْفَ جاءَ بِـ ”ما“ الَّذِي لِغَيْرِ أُولِي العِلْمِ، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿قانِتُونَ﴾، جَوابُهُ: كَأنَّهُ جاءَ بِـ ”ما“ دُونَ ”مَن“ تَحْقِيرًا لِشَأْنِهِمْ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: