# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:116-117

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191561

## Texte arabe

الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ ما سِوى المَوْجُودِ الواجِبِ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، وكُلُّ مُمْكِنٍ لِذاتِهِ مُحْدَثٌ، وكُلُّ مُحْدَثٍ فَهو مَخْلُوقٌ لِواجِبِ الوُجُودِ، والمَخْلُوقُ لا يَكُونُ ولَدًا، أمّا بَيانُ أنَّ ما سِوى المَوْجُودِ الواجِبِ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، فَلِأنَّهُ لَوْ وُجِدَ مَوْجُودانِ واجِبانِ لِذاتِهِما لاشْتَرَكا في وُجُوبِ الوُجُودِ، ولامْتازَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَنِ الآخَرِ بِما بِهِ التَّعَيُّنِ، وما بِهِ المُشارَكَةُ غَيْرُ ما بِهِ المُمايَزَةُ، ويَلْزَمُ تَرَكُّبُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مِن قَيْدَيْنِ، وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَإنَّهُ مُفْتَقِرٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ، وكُلُّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ مِن غَيْرِهِ، فَكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُفْتَقِرٌ إلى غَيْرِهِ، وكُلُّ مُفْتَقِرٍ إلى غَيْرِهِ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنَ المَوْجُودَيْنِ الواجِبَيْنِ لِذاتِهِما مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، هَذا خُلْفٌ، ثُمَّ نَقُولُ: إنْ كانَ كُلُّ واحِدٍ مِن ذَيْنِكَ الجُزْأيْنِ واجِبًا عادَ التَّقْسِيمُ المَذْكُورُ فِيهِ، ويُفْضِي إلى كَوْنِهِ مُرَكَّبًا مِن أجْزاءٍ غَيْرِ مُتَناهِيَةٍ، وذَلِكَ مُحالٌ، ومَعَ تَسْلِيمِ أنَّهُ غَيْرُ مُحالٍ فالمَقْصُودُ حاصِلٌ؛ لِأنَّ كُلَّ كَثْرَةٍ فَلا بُدَّ فِيها مِنَ الواحِدِ، فَتِلْكَ الآحادُ إنْ كانَتْ واجِبَةً لِذَواتِها كانَتْ مُرَكَّبَةً عَلى ما ثَبَتَ، فالبَسِيطُ مُرَكَّبٌ، هَذا خُلْفٌ، وإنْ كانَتْ مُمْكِنَةً كانَ المُرَكَّبُ المُفْتَقِرُ إلَيْها أوْلى بِالإمْكانِ، فَثَبَتَ بِهَذا البُرْهانِ أنَّ كُلَّ ما عَدا المَوْجُودَ الواجِبَ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، وكُلُّ مُمْكِنٍ لِذاتِهِ فَهو مُحْتاجٌ إلى المُؤَثِّرِ، وتَأْثِيرُ ذَلِكَ المُؤَثِّرِ فِيهِ إمّا أنْ يَكُونَ حالَ عَدَمِهِ أوْ حالَ وُجُودِهِ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَذَلِكَ المُمْكِنُ مُحْدَثٌ، وإنْ كانَ الثّانِيَ فاحْتِياجُ ذَلِكَ المَوْجُودِ إلى المُؤَثِّرِ، إمّا أنْ يَكُونَ حالَ بَقائِهِ أوْ حالَ حُدُوثِهِ، والأوَّلُ مُحالٌ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي إيجادَ الوُجُودِ، فَتَعَيَّنَ الثّانِي، وذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَ ذَلِكَ المُمْكِنِ مُحْدَثًا، فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ مُحْدَثٌ مَسْبُوقٌ بِالعَدَمِ، وأنَّ وُجُودَهُ إنَّما حَصَلَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى وإيجادِهِ وإبْداعِهِ، فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ ما سِواهُ فَهو عَبْدُهُ ومِلْكُهُ، فَيَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِمّا سِواهُ ولَدًا لَهُ، وهَذا البُرْهانُ إنَّما اسْتَفَدْناهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: لَهُ كُلُّ ما سِواهُ عَلى سَبِيلِ المِلْكِ والخَلْقِ والإيجادِ والإبْداعِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
