Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:115
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: وهو أنَّهُ وصَفَ نَفْسَهُ بِكَوْنِهِ واسِعًا، فَلا شَكَّ أنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى ظاهِرِهِ، وإلّا لَكانَ مُتَجَزِّئًا مُتَبَعِّضًا، فَيَفْتَقِرُ إلى الخالِقِ، بَلْ لا بُدَّ وأنْ يُحْمَلَ عَلى السَّعَةِ في القُدْرَةِ والمُلْكِ، أوْ عَلى أنَّهُ واسِعُ العَطاءِ والرَّحْمَةِ، أوْ عَلى أنَّهُ واسِعُ الإنْعامِ بِبَيانِ المَصْلَحَةِ لِلْعَبِيدِ لِكَيْ يَصِلُوا إلى رِضْوانِهِ، ولَعَلَّ هَذا الوَجْهَ بِالكَلامِ ألْيَقُ، ولا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلى السَّعَةِ في العِلْمِ، وإلّا لَكانَ ذِكْرُ العَلِيمِ بَعْدَهُ تَكْرارًا، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿عَلِيمٌ﴾ في هَذا المَوْضِعِ فَكالتَّهْدِيدِ؛ لِيَكُونَ المُصَلِّي عَلى حَذَرٍ مِنَ التَّفْرِيطِ، مِن حَيْثُ يَتَصَوَّرُ أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ ما يُخْفِي وما يُعْلِنُ، وما يَخْفى عَلى اللَّهِ مِن شَيْءٍ، فَيَكُونُ مُتَحَذِّرًا عَنِ التَّساهُلِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أنَّهُ تَعالى واسِعُ القُدْرَةِ في تَوْفِيَةِ ثَوابِ مَن يَقُومُ بِالصَّلاةِ عَلى شَرْطِها، وتَوْفِيَةِ عِقابِ مَن يَتَكاسَلُ عَنْها.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ولّى إذا أقْبَلَ، ووَلّى إذا أدْبَرَ، وهو مِنَ الأضْدادِ، ومَعْناهُ هَهُنا الإقْبالُ، وقَرَأ الحَسَنُ: ”فَأيْنَما تَوَلَّوْا“ بِفَتْحِ التّاءِ مِنَ التَّوَلِّي، يُرِيدُ: فَأيْنَما تَوَجَّهُوا - القِبْلَةُ.