Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:115
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ: فَثَمَّ مَرْضاةُ اللَّهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩] يَعْنِي لِرِضْوانِ اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] يَعْنِي: ما كانَ لِرِضا اللَّهِ، ووَجْهُ الِاسْتِعارَةِ أنَّ مَن أرادَ الذَّهابَ إلى إنْسانٍ فَإنَّهُ لا يَزالُ يَقْرُبُ مِن وجْهِهِ وقُدّامِهِ، فَكَذَلِكَ مَن يَطْلُبُ مَرْضاةَ أحَدٍ فَإنَّهُ لا يَزالُ يَقْرُبُ مِن مَرْضاتِهِ، فَلِهَذا سُمِّيَ طَلَبُ الرِّضا بِطَلَبِ وجْهِهِ.
الرّابِعُ: أنَّ الوَجْهَ صِلَةٌ كَقَوْلِهِ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ ويَقُولُ النّاسُ: هَذا وجْهُ الأمْرِ - لا يُرِيدُونَ بِهِ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَهُ، إنَّما يُرِيدُونَ بِهِ أنَّهُ مِن هَهُنا يَنْبَغِي أنْ يُقْصَدَ هَذا الأمْرُ، واعْلَمْ أنَّ هَذا التَّفْسِيرَ صَحِيحٌ في اللُّغَةِ إلّا أنَّ الكَلامَ يَبْقى، فَإنَّهُ يُقالُ لِهَذا القائِلِ: فَما مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ مَعَ أنَّهُ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ المَكانُ، فَلا بُدَّ مِن تَأْوِيلِهِ بِأنَّ المُرادَ: فَثَمَّ قِبْلَتُهُ الَّتِي يُعْبَدُ بِها، أوْ ثَمَّ رَحْمَتُهُ ونِعْمَتُهُ وطَرِيقُ ثَوابِهِ والتِماسُ مَرْضاتِهِ.