# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:115

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191555

## Texte arabe

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الآيَةُ مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى نَفْيِ التَّجْسِيمِ وإثْباتِ التَّنْزِيهِ، وبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ فَبَيَّنَ أنَّ هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ مَمْلُوكَتانِ لَهُ، وإنَّما كانَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الجِهَةَ أمْرٌ مُمْتَدٌّ في الوَهْمِ طُولًا وعَرْضًا وعُمْقًا، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ فَهو مُنْقَسِمٌ، وكُلُّ مُنْقَسِمٍ فَهو مُؤَلَّفٌ مُرَكَّبٌ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ فَلا بُدَّ لَهُ مِن خالِقٍ ومُوجِدٍ، وهَذِهِ الدَّلالَةُ عامَّةٌ في الجِهاتِ كُلِّها، أعْنِي الفَوْقَ والتَّحْتَ، فَثَبَتَ بِهَذا أنَّهُ تَعالى خالِقُ الجِهاتِ كُلِّها، والخالِقُ مُتَقَدِّمٌ عَلى المَخْلُوقِ لا مَحالَةَ، فَقَدْ كانَ البارِي تَعالى قَبْلَ خَلْقِ العالَمِ مُنَزَّهًا عَنِ الجِهاتِ والأحْيازِ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى بَعْدَ خَلْقِ العالَمِ كَذَلِكَ لا مَحالَةَ لِاسْتِحالَةِ انْقِلابِ الحَقائِقِ والماهِيّاتِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ ولَوْ كانَ اللَّهُ تَعالى جِسْمًا، ولَهُ وجْهٌ جُسْمانِيٌّ لَكانَ وجْهُهُ مُخْتَصًّا بِجانِبٍ مُعَيَّنٍ وجِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَما كانَ يَصْدُقُ قَوْلُهُ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ فَلَمّا نَصَّ اللَّهُ تَعالى عَلى ذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنِ الجِسْمِيَّةِ، واحْتَجَّ الخَصْمُ بِالآيَةِ مِن وجْهَيْنِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
