Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:115
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّهُ خِطابٌ لِلْمُسْلِمِينَ، أيْ لا يَمْنَعْكم تَخْرِيبُ مَن خَرَّبَ مَساجِدَ اللَّهِ عَنْ ذِكْرِهِ حَيْثُ كُنْتُمْ مِن أرْضِهِ، فَلِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ والجِهاتُ كُلُّها، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
وخامِسُها: مِنَ النّاسِ مَن يَزْعُمُ أنَّها نَزَلَتْ في المُجْتَهِدِينَ الوافِينَ بِشَرائِطِ الِاجْتِهادِ سَواءٌ كانَ في الصَّلاةِ أوْ في غَيْرِها، والمُرادُ مِنهُ أنَّ المُجْتَهِدَ إذا رَأى بِشَرائِطِ الِاجْتِهادِ فَهو مُصِيبٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنْ فَسَّرْنا الآيَةَ بِأنَّها تَدُلُّ عَلى تَجْوِيزِ التَّوَجُّهِ إلى أيِّ جِهَةٍ أُرِيدَ، فالآيَةُ مَنسُوخَةٌ، وإنْ فَسَّرْناها بِأنَّها تَدُلُّ عَلى نَسْخِ القِبْلَةِ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ فالآيَةُ ناسِخَةٌ، وإنْ فَسَّرْناها بِسائِرِ الوُجُوهِ فَهي لا ناسِخَةٌ ولا مَنسُوخَةٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ لامُ الِاخْتِصاصِ، أيْ: هو خالِقُهُما ومالِكُهُما، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] وقَوْلِهِ: ﴿بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠] ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ [المزمل: ٩] ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ أشارَ بِذِكْرِهِما إلى ذِكْرِ مَن بَيْنَهُما مِنَ المَخْلُوقاتِ، كَما قالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] .
* * *