Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:115
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قالَ قَتادَةُ: إنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”«إنَّ أخاكُمُ النَّجّاشِيَّ قَدْ ماتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ، قالُوا: نُصَلِّي عَلى رَجُلٍ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ“ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكم وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] فَقالُوا: إنَّهُ كانَ يُصَلِّي إلى غَيْرِ القِبْلَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ»﴾ ومَعْناها: أنَّ الجِهاتِ الَّتِي يُصَلِّي إلَيْها أهْلُ المِلَلِ مِن شَرْقٍ وغَرْبٍ وما بَيْنَهُما - كُلُّها لِي، فَمَن وجَّهَ وجْهَهُ نَحْوَ شَيْءٍ مِنها بِأمْرٍ يُرِيدُنِي ويَبْتَغِي طاعَتِي وجَدَنِي هُناكَ، أيْ وجَدَ ثَوابِي، فَكانَ في هَذا عُذْرٌ لِلنَّجّاشِيِّ وأصْحابِهِ الَّذِينَ ماتُوا عَلى اسْتِقْبالِهِمُ المَشْرِقَ، وهو نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] .
صفحة ٢٠
وثالِثُها: لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قالُوا: أيْنَ نَدْعُوهُ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ والضَّحّاكِ.