Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:115
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أمْرٍ سِوى الصَّلاةِ فَلَهم أيْضًا وُجُوهٌ:
أوَّلُها: أنَّ المَعْنى أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِمَنعِ مَساجِدِي أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمِي وسَعَوْا في خَرابِها أُولَئِكَ لَهم كَذا وكَذا، ثُمَّ إنَّهم أيْنَما ولَّوْا هارِبِينَ عَنِّي وعَنْ سُلْطانِي فَإنَّ سُلْطانِي يَلْحَقُهم، وقُدْرَتِي تَسْبِقُهم، وأنا عَلِيمٌ بِهِمْ، لا يَخْفى عَلَيَّ مَكانُهم، وفي ذَلِكَ تَحْذِيرٌ مِنَ المَعاصِي وزَجْرٌ عَنِ ارْتِكابِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣] فَعَلى هَذا يَكُونُ المُرادُ مِنهُ سَعَةَ العِلْمِ، وهو نَظِيرُ: ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] وقَوْلِهِ: ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هو رابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] وقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] وقَوْلِهِ: ﴿وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [طه: ٩٨] أيْ: عَمَّ كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وتَدْبِيرِهِ، وإحاطَتِهِ بِهِ وعُلُوِّهِ عَلَيْهِ.