# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:115

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191551

## Texte arabe

وثانِيهِما: في السَّفَرِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الِاجْتِهادِ لِلظُّلْمَةِ أوْ لِغَيْرِها؛ لِأنَّ في هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ المُصَلِّيَ مُخَيَّرٌ، فَأمّا عَلى غَيْرِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ فَلا تَخْيِيرَ. وقَوْلُ مَن يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَيَّرَ المُكَلَّفِينَ في اسْتِقْبالِ أيِّ جِهَةٍ شاءُوا بِهَذِهِ الآيَةِ، وهم كانُوا يَخْتارُونَ بَيْتَ المَقْدِسِ، لا لِأنَّهُ لازِمٌ، بَلْ لِأنَّهُ أفْضَلُ وأوْلى - بِعِيدٌ؛ لِأنَّهُ لا خِلافَ أنَّ لِبَيْتِ المَقْدِسِ قَبْلَ التَّحْوِيلِ إلى الكَعْبَةِ اخْتِصاصًا في الشَّرِيعَةِ، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَما قالُوا؛ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ الِاخْتِصاصُ، وأيْضًا فَكانَ يَجِبُ أنْ يُقالَ: إنَّ بَيْتَ المَقْدِسِ صارَ مَنسُوخًا بِالكَعْبَةِ، فَهَذِهِ الدَّلالَةَ تَقْتَضِي أنْ يَكُونَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى الوَجْهِ الثّالِثِ والرّابِعِ، وأمّا الَّذِينَ حَمَلُوا الآيَةَ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ فَلَهم أنْ يَقُولُوا: إنَّ القِبْلَةَ لَمّا حُوِّلَتْ تَكَلَّمَ اليَهُودُ في صَلاةِ الرَّسُولِ ﷺ وصَلاةِ المُؤْمِنِينَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَبَيَّنَ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ تِلْكَ القِبْلَةَ كانَ التَّوَجُّهُ إلَيْها صَوابًا في ذَلِكَ الوَقْتِ، والتَّوَجُّهُ إلى الكَعْبَةِ صَوابٌ في هَذا الوَقْتِ، وبَيَّنَ أنَّهم أيْنَما يُوَلُّوا مِن هاتَيْنِ القِبْلَتَيْنِ في المَأْذُونِ فِيهِ فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ، قالُوا: وحَمْلُ الكَلامِ عَلى هَذا الوَجْهِ أوْلى؛ لِأنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ مُصَلٍّ، وإذا حُمِلَ عَلى الأوَّلِ لا يَعُمُّ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ مَحْمُولًا عَلى التَّطَوُّعِ دُونَ الفَرْضِ، وعَلى السَّفَرِ في حالَةٍ مَخْصُوصَةٍ دُونَ الحَضَرِ، وإذا أمْكَنَ إجْراءُ اللَّفْظِ العامِّ عَلى عُمُومِهِ، فَهو أوْلى مِنَ التَّخْصِيصِ، وأقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: إنَّ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ لا بُدَّ أيْضًا مِن ضَرْبِ تَقْيِيدٍ، وهو أنْ يُقالَ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا﴾ مِنَ الجِهاتِ المَأْمُورِ بِها: ﴿فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ إلّا أنَّ هَذا الإضْمارَ لا بُدَّ مِنهُ عَلى كُلِّ حالٍ؛ لِأنَّهُ مِنَ المُحالِ أنْ يَقُولَ تَعالى: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا﴾ بِحَسَبِ مَيْلِ أنْفُسِكم ﴿فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ بَلْ لا بُدَّ مِنَ الإضْمارِ الَّذِي ذَكَرْناهُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَقَدْ زالَتْ طَرِيقَةُ التَّخْيِيرِ، ونَظِيرُهُ: إذا أقْبَلَ أحَدُنا عَلى ولَدِهِ، وقَدْ أمَرَهُ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مُتَرَتِّبَةٍ، فَقالَ لَهُ: كَيْفَ تَصَرَّفْتَ فَقَدِ اتَّبَعْتَ رِضائِي، فَإنَّهُ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلى ما أمَرَهُ عَلى الوَجْهِ الَّذِي أمَرَهُ مِن تَضْيِيقٍ أوْ تَخْيِيرٍ، ولا يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلى التَّخْيِيرِ المُطْلَقِ فَكَذا هَهُنا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
