Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:115
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في المُسافِرِ يُصَلِّي النَّوافِلَ حَيْثُ تَتَوَجَّهُ بِهِ راحِلَتُهُ. وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الرَّجُلِ يُصَلِّي إلى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ راحِلَتُهُ في السَّفَرِ. «وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا رَجَعَ مِن مَكَّةَ صَلّى عَلى راحِلَتِهِ تَطَوُّعًا يُومِئُ بِرَأْسِهِ نَحْوَ المَدِينَةِ»، فَمَعْنى الآيَةِ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا﴾ وُجُوهَكم لِنَوافِلِكم في أسْفارِكم: ﴿فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ فَقَدْ صادَفْتُمُ المَطْلُوبَ، إنَّ اللَّهَ واسِعُ الفَضْلِ غَنِيٌّ، فَمِن سَعَةِ فَضْلِهِ وغِناهُ رَخَّصَ لَكم في ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لَوْ كَلَّفَكُمُ اسْتِقْبالَ القِبْلَةِ في مِثْلِ هَذِهِ الحالِ لَزِمَ أحَدُ الضَّرَرَيْنِ: إمّا تَرْكُ النَّوافِلِ، وإمّا النُّزُولُ عَنِ الرّاحِلَةِ والتَّخَلُّفُ عَنِ الرُّفْقَةِ، بِخِلافِ الفَرائِضِ، فَإنَّها صَلَواتٌ مَعْدُودَةٌ مَحْصُورَةٌ، فَتَكْلِيفُ النُّزُولِ عَنِ الرّاحِلَةِ عِنْدَ أدائِها واسْتِقْبالِ القِبْلَةِ فِيها لا يُفْضِي إلى الحَرَجِ بِخِلافِ النَّوافِلِ، فَإنَّها غَيْرُ مَحْصُورَةٍ، فَتَكْلِيفُ الِاسْتِقْبالِ يُفْضِي إلى الحَرَجِ. فَإنْ قِيلَ: فَأيُّ هَذِهِ الأقاوِيلِ أقْرَبُ إلى الصَّوابِ ؟ قُلْنا: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ مُشْعِرٌ بِالتَّخْيِيرِ، والتَّخْيِيرُ لا يَثْبُتُ إلّا في صُورَتَيْنِ:
أحَدُهُما: في التَّطَوُّعِ عَلى
صفحة ١٩
الرّاحِلَةِ.