# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:114

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191537

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّهُ كَرِهَ قَوْمٌ مِن أهْلِ العِلْمِ البَيْعَ والشِّراءَ في المَسْجِدِ، وبِهِ يَقُولُ أحْمَدُ وإسْحاقُ وعَطاءُ بْنُ يَسارٍ، وكانَ إذا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَن يَبِيعُ في المَسْجِدِ، قالَ: عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيا، فَإنَّما هَذا سُوقُ الآخِرَةِ، وكانَ لِسالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - رَحْبَةٌ إلى جَنْبِ المَسْجِدِ سَمّاها البَطْحاءَ، وقالَ: مَن أرادَ أنْ يَلْغَطَ أوْ يُنْشِدَ شِعْرًا أوْ يَرْفَعَ صَوْتًا، فَلْيَخْرُجْ إلى هَذِهِ الرَّحْبَةِ، واعْلَمْ أنَّ الحَدِيثَ الَّذِي رَوَيْناهُ يَدُلُّ عَلى كَراهِيَةِ التَّحَلُّقِ والِاجْتِماعِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ لِمُذاكَرَةِ العِلْمِ، بَلْ يُشْتَغَلُ بِالذِّكْرِ والصَّلاةِ والإنْصاتِ لِلْخُطْبَةِ، ثُمَّ لا بَأْسَ بِالِاجْتِماعِ والتَّحَلُّقِ بَعْدَ الصَّلاةِ، وأمّا طَلَبُ الضّالَّةِ في المَسْجِدِ، ورَفْعُ الصَّوْتِ بِغَيْرِ الذِّكْرِ - فَمَكْرُوهٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: مَن سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضالَّةً في المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لا رَدَّها اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإنَّ المَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذا، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيْضًا أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«إذا رَأيْتُمْ مَن يَبِيعُ أوْ يَبْتاعُ في المَسْجِدِ فَقُولُوا: لا أرْبَحَ اللَّهُ تِجارَتَكَ» “، قالَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ويَدْخُلُ في هَذا كُلُّ أمْرٍ لَمْ يُبْنَ لَهُ المَسْجِدُ مِن أُمُورِ مُعامَلاتِ النّاسِ، واقْتِضاءِ حُقُوقِهِمْ، وقَدْ كَرِهَ بَعْضُ السَّلَفِ المَسْألَةَ في المَسْجِدِ، وكانَ بَعْضُهم يَرى أنْ لا يَتَصَدَّقَ عَلى السّائِلِ المُتَعَرِّضِ في المَسْجِدِ، ووَرَدَ النَّهْيُ عَنْ إقامَةِ الحُدُودِ في المَساجِدِ، قالَ عُمَرُ فِيمَن لَزِمَهُ حَدٌّ: أخْرِجاهُ مِنَ المَسْجِدِ، ويُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِثْلُهُ، وقالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: إنَّ المَساجِدَ طُهِّرَتْ مِن خَمْسٍ: مِن أنْ يُقامَ فِيها الحُدُودُ، أوْ يُقْبَضَ فِيها الخَراجُ، أوْ يُنْطَقَ فِيها بِالأشْعارِ، أوْ يُنْشَدَ فِيها الضّالَّةُ، أوْ تُتَّخَذَ سُوقًا، ولَمْ يَرَ بَعْضُهم بِالقَضاءِ في المَسْجِدِ بَأْسًا؛ لِأنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لاعَنَ بَيْنَ العَجْلانِيِّ وامْرَأتِهِ في المَسْجِدِ، ولاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنبَرِ النَّبِيِّ ﷺ وقَضى شُرَيْحٌ والشَّعْبِيُّ ويَحْيى بْنُ يَعْمَرَ في المَسْجِدِ، وكانَ الحَسَنُ وزُرارَةُ بْنُ أوْفى يَقْضِيانِ في الرَّحْبَةِ خارِجًا مِنَ المَسْجِدِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
