Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: ما رَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«أحَبُّ البِلادِ إلى اللَّهِ تَعالى مَساجِدُها، وأبْغَضُ البِلادِ إلى اللَّهِ أسْواقُها» “، واعْلَمْ أنَّ هَذا الخَبَرَ تَنْبِيهٌ عَلى ما هو السِّرُّ العَقْلِيُّ في تَعْظِيمِ المَساجِدِ، وبَيانُهُ: أنَّ الأمْكِنَةَ والأزْمِنَةَ إنَّما تَتَشَرَّفُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، فَإذا كانَ المَسْجِدُ مَكانًا لِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى حَتّى إنَّ الغافِلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ إذا دَخَلَ المَسْجِدَ اشْتَغَلَ بِذِكْرِ اللَّهِ، والسُّوقُ عَلى الضِّدِّ مِن ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ مَوْضِعُ البَيْعِ والشِّراءِ والإقْبالِ عَلى الدُّنْيا، وذَلِكَ مِمّا يُورِثُ الغَفْلَةَ عَنِ اللَّهِ والإعْراضَ عَنِ التَّفَكُّرِ في سَبِيلِ اللَّهِ، حَتّى إنَّ ذاكَرَ اللَّهِ إذا دَخَلَ السُّوقَ فَإنَّهُ يَصِيرُ غافِلًا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ - لا جَرَمَ كانَتِ المَساجِدُ أشْرَفَ المَواضِعِ، والأسْواقُ أخَسَّ المَواضِعِ.
الثّانِي: في فَضْلِ المَشْيِ إلى المَساجِدِ:
(أ) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشى إلى بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِن فَرائِضِ اللَّهِ، كانَتْ خُطُواتُهُ إحْداها تَحُطُّ خَطِيئَتَهُ، والأُخْرى تَرْفَعُ دَرَجَتَهُ» “، رَواهُ مُسْلِمٌ.
(ب) أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن غَدا أوْ راحَ إلى المَسْجِدِ أعَدَّ اللَّهُ لَهُ في الجَنَّةِ مَنزِلًا كُلَّما غَدا أوْ راحَ» “ أخْرَجاهُ في الصَّحِيحِ.