Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ دُخُولُ المَسْجِدِ الحَرامِ إلّا في أمْرٍ يَتَضَمَّنُ الخَوْفَ نَحْوَ أنْ يَدْخُلُوا لِلْمُخاصَمَةِ والمُحاكَمَةِ والمُحاجَّةِ؛ لِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الخَوْفَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧] .
وخامِسُها: قالَ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ: قَوْلُهُ: ﴿إلّا خائِفِينَ﴾ بِمَعْنى أنَّ النَّصارى لا يَدْخُلُونَ بَيْتَ المَقْدِسِ إلّا خائِفِينَ، ولا يُوجِدُ فِيهِ نَصْرانِيٌّ إلّا أُوجِعَ ضَرْبًا، وهَذا التَّأْوِيلُ مَرْدُودٌ؛ لِأنَّ بَيْتَ المَقْدِسِ بَقِيَ أكْثَرَ مِن مِائَةِ سَنَةٍ في أيْدِي النَّصارى، بِحَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ إلّا خائِفًا، إلى أنِ اسْتَخْلَصَهُ المَلِكُ صَلاحُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ في زَمانِنا.
وسادِسُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ما كانَ لَهم أنْ يَدْخُلُوها إلّا خائِفِينَ﴾ وإنْ كانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الخَبَرِ، لَكِنَّ المُرادَ مِنهُ النَّهْيُ عَنْ تَمْكِينِهِمْ مِنَ الدُّخُولِ، والتَّخْلِيَةِ بَيْنَهم وبَيْنَهُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥٣] .
* * *