Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ ثانِي مَفْعُولَيْ ”مَنَعَ“ لِأنَّكَ تَقُولُ: مَنَعْتُهُ كَذا، ومِثْلُهُ: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ﴾ [الإسراء: ٥٩] ﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ [الإسراء: ٩٤] .
الثّانِي: قالَ الأخْفَشُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى حَذْفِ ”مِن“، كَأنَّهُ قِيلَ: مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ مِن أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ عَلى البَدَلِ مِن ”مَساجِدَ اللَّهِ“ .
الرّابِعُ: قالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى مَعْنى: كَراهَةَ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ، والعامِلُ فِيهِ ”مَنَعَ“ .
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: السَّعْيُ في تَخْرِيبِ المَسْجِدِ قَدْ يَكُونُ لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مَنعُ المُصَلِّينَ والمُتَعَبِّدِينَ والمُتَعَهِّدِينَ لَهُ مِن دُخُولِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَخْرِيبًا.
والثّانِي: بِالهَدْمِ والتَّخْرِيبِ، ولَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: كَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُتَأوَّلَ عَلى بَيْتِ اللَّهِ الحَرامِ، ولَمْ يَظْهَرْ فِيهِ التَّخْرِيبُ؛ لِأنَّ مَنعَ النّاسِ مِن إقامَةِ شِعارِ العِبادَةِ فِيهِ يَكُونُ تَخْرِيبًا لَهُ، وقِيلَ: إنَّ أبا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كانَ لَهُ مَوْضِعُ صَلاةٍ فَخَرَّبَتْهُ قُرَيْشٌ لَمّا هاجَرَ.