Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا مَن حَمَلَهُ عَلى المَسْجِدِ الحَرامِ، وسائِرِ المَساجِدِ، قالَ: جَرى ذِكْرُ مُشْرِكِي العَرَبِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ [البقرة: ١١٣] وقِيلَ: جَرى ذِكْرُ جَمِيعِ الكُفّارِ وذَمُّهم، فَمَرَّةً وجَّهَ الذَّمَّ إلى اليَهُودِ والنَّصارى، ومَرَّةً إلى المُشْرِكِينَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مَساجِدَ اللَّهِ﴾ عُمُومٌ، فَمِنهم مَن قالَ: المُرادُ بِهِ كُلُّ المَساجِدِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى ما ذَكَرْناهُ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ وغَيْرِهِ مِن مَساجِدِ مَكَّةَ، وقالُوا: قَدْ كانَ لِأبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسْجِدٌ بِمَكَّةَ يَدْعُو اللَّهَ فِيهِ، فَخَرَّبُوهُ قَبْلَ الهِجْرَةِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى المَسْجِدِ الحَرامِ فَقَطْ، وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ حَيْثُ فَسَّرَ المَنعَ بِصَدِّ الرَّسُولِ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ حَمْلُ لَفْظِ المَساجِدِ عَلى مَسْجِدٍ واحِدٍ ؟ قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: هَذا كَمَنَ يَقُولُ لِمَن آذى صالِحًا واحِدًا: ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ آذى الصّالِحِينَ.
وثانِيها: أنَّ المَسْجِدَ مَوْضِعُ السُّجُودِ، فالمَسْجِدُ الحَرامُ لا يَكُونُ في الحَقِيقَةِ مَسْجِدًا واحِدًا بَلْ مَساجِدَ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ في مَحَلِّ النَّصْبِ، واخْتَلَفُوا في العامِلِ فِيهِ عَلى أقْوالٍ: