Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:113
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ إذا حَمَلْنا قَوْلَهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ﴾ عَلى الَّذِينَ كانُوا حاضِرِينَ في زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَمَلْنا قَوْلَهُ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ عَلى عَوامِّهِمْ، فَصْلًا بَيْنَ خَواصِّهِمْ وعَوامِّهِمْ، والأوَّلُ أقْرَبُ؛ لِأنَّ كُلَّ اليَهُودِ والنَّصارى دَخَلُوا في الآيَةِ، فَمَن مُيِّزَ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ يَجِبُ أنْ يَكُونَ غَيْرَهم.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: قالَ الحَسَنُ: يُكَذِّبُهم جَمِيعًا ويُدْخِلُهُمُ النّارَ.
وثانِيها: حُكْمُ الِانْتِصافِ مِنَ الظّالِمِ المُكَذِّبِ لِلْمَظْلُومِ المُكَذَّبِ.
وثالِثُها: يُرِيهِمْ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ عِيانًا، ومَن يَدْخُلُ النّارَ عِيانًا، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.
ورابِعُها: يَحْكُمُ بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.