Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:113
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم يَتْلُونَ الكِتابَ﴾ فالواوُ لِلْحالِ، والكِتابُ لِلْجِنْسِ، أيْ: قالُوا ذَلِكَ، وحالُهم أنَّهم مِن أهْلِ العُلُومِ والتِّلاوَةِ لِلْكُتُبِ، وحَقُّ مَن حَمَلَ التَّوْراةَ أوِ الإنْجِيلَ أوْ غَيْرَهُما مِن كُتُبِ اللَّهِ وآمَنَ بِهِ - أنْ لا يَكْفُرَ بِالباقِي؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الكِتابَيْنِ مُصَدِّقٌ لِلثّانِي، شاهِدٌ لِصِحَّتِهِ، فَإنَّ التَّوْراةَ مُصَدِّقَةٌ بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والإنْجِيلَ مُصَدِّقٌ بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ فَإنَّهُ يَقْتَضِي أنَّ مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ عالِمًا لِكَيْ يَصِحَّ هَذا الفَرْقُ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهم مَعَ المَعْرِفَةِ والتِّلاوَةِ، إذا كانُوا يَخْتَلِفُونَ هَذا الِاخْتِلافَ فَكَيْفَ حالُ مَن لا يَعْلَمُ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ بِعَيْنِها قَدْ وقَعَتْ في أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإنَّ كُلَّ طائِفَةٍ تُكَفِّرُ الأُخْرى مَعَ اتِّفاقِهِمْ عَلى تِلاوَةِ القُرْآنِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَن هُمُ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ عَلى وُجُوهٍ:
أوَّلُها: أنَّهم كُفّارُ العَرَبِ الَّذِينَ قالُوا: إنَّ المُسْلِمِينَ لَيْسُوا عَلى شَيْءٍ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ إذا كانَ قَوْلُ اليَهُودِ والنَّصارى وهم يَقْرَءُونَ الكُتُبَ لا يَنْبَغِي أنْ يُقْبَلَ ويُلْتَفَتَ إلَيْهِ، فَقَوْلُ كُفّارِ العَرَبِ أوْلى أنْ لا يُلْتَفَتَ إلَيْهِ.