Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:113
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رُوِيَ أنَّ وفْدَ نَجْرانَ لَمّا قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أتاهم أحْبارُ اليَهُودِ فَتَناظَرُوا حَتّى ارْتَفَعَتْ أصْواتُهم، فَقالَتِ اليَهُودُ: ما أنْتُمْ عَلى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ، وكَفَرُوا بِعِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - والإنْجِيلِ، وقالَتِ النَّصارى لَهم نَحْوَهُ، وكَفَرُوا بِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - والتَّوْراةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا فِيمَن هُمُ الَّذِينَ عَناهُمُ اللَّهُ تَعالى، أهُمُ الَّذِينَ كانُوا مِن بَعْثَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أوْ في زَمَنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ والظّاهِرُ الحَقُّ أنَّهُ لا دَلِيلَ في الظّاهِرِ عَلَيْهِ، وإنْ كانَ الأوْلى أنْ يُحْمَلَ عَلى كُلِّ اليَهُودِ وكُلِّ النَّصارى بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ولا يَجِبُ لِما نُقِلَ في سَبَبِ الآيَةِ أنَّ يَهُودِيًّا خاطَبَ النَّصارى بِذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ - أنْ لا يُرادَ بِالآيَةِ سِواهُ، إذا أمْكَنَ حَمْلُهُ عَلى ظاهِرِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ﴾ يُفِيدُ العُمُومَ، فَما الوَجْهُ في حَمْلِهِ عَلى التَّخْصِيصِ، ومَعْلُومٌ مِن طَرِيقَةِ اليَهُودِ والنَّصارى أنَّهم مُنْذُ كانُوا فَهَذا قَوْلُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنهُما في الآخَرِ.