Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:111-112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اعْلَمْ أنَّ نِيّاتِ النّاسِ في الطّاعاتِ أقْسامٌ: فَمِنهم مَن يَكُونُ عَمَلُهم إجابَةً لِباعِثِ الخَوْفِ، فَإنَّهُ يَتَّقِي النّارَ، ومِنهم مَن يَعْمَلُ لِباعِثِ الرَّجاءِ، وهو الرَّغْبَةُ في الجَنَّةِ، والعامِلُ لِأجْلِ الجَنَّةِ عامِلٌ لِبَطْنِهِ وفَرْجِهِ، كالأجِيرِ السُّوءِ، ودَرَجَتُهُ دَرَجَةُ البُلْهِ، وأمّا عِبادَةُ ذَوِي الألْبابِ فَلا تُجاوِزُ ذِكْرَ اللَّهِ والفِكْرَ فِيهِ حُبًّا لِجَلالِهِ، وسائِرُ الأعْمالِ مُؤَكِّداتٌ لَهُ، وهُمُ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ، وثَوابُ النّاسِ بِقَدْرِ نِيّاتِهِمْ، فَلا جَرَمَ صارَ المُقَرَّبُونَ مُتَنَعِّمِينَ بِالنَّظَرِ إلى وجْهِهِ الكَرِيمِ، ونِسْبَةُ شَرَفِ الِالتِذاذِ بِنَعِيمِ الجَنَّةِ إلى شَرَفِ الِالتِذاذِ بِهَذا المَقامِ كَنِسْبَةِ نَعِيمِ الجَنَّةِ إلى وجْهِهِ الكَرِيمِ.