# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:111-112

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191506

## Texte arabe

أوَّلُها: أنَّ المَقْصُودَ مِن جَمِيعِ الأعْمالِ تَنْوِيرُ القَلْبِ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ، وتَطْهِيرُهُ عَمّا سِوى اللَّهِ، والنِّيَّةُ صِفَةُ القَلْبِ، والفِعْلُ لَيْسَ صِفَةَ القَلْبِ، وتَأْثِيرُ صِفَةِ القَلْبِ أقْوى مِن تَأْثِيرِ صِفَةِ الجَوارِحِ في القَلْبِ، فَلا جَرَمَ نِيَّةُ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِن عَمَلِهِ.
وثانِيها: أنَّهُ لا مَعْنى لِلنِّيَّةِ إلّا القَصْدُ إلى إيقاعِ تِلْكَ الأعْمالِ طاعَةً لِلْمَعْبُودِ وانْقِيادًا لَهُ، وإنَّما إيرادُ الأعْمالِ لِيُسْتَحْفَظَ التَّذَكُّرُ بِالتَّكْرِيرِ، فَيَكُونُ الذِّكْرُ والقَصْدُ الَّذِي في القَلْبِ بِالنِّسْبَةِ إلى العَمَلِ كالمَقْصُودِ بِالنِّسْبَةِ إلى الوَسِيلَةِ، ولا شَكَّ أنَّ المَقْصُودَ أشْرَفُ مِنَ الوَسِيلَةِ.
وثالِثُها: أنَّ القَلْبَ أشْرَفُ مِنَ الجَسَدِ، فَفِعْلُهُ أشْرَفُ مِن فِعْلِ الجَسَدِ، فَكانَتِ النِّيَّةُ أفْضَلَ مِنَ العَمَلِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ الأعْمالَ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: طاعاتٍ، ومَعاصٍ، ومُباحاتٍ، أمّا المَعاصِي فَهي لا تَتَغَيَّرُ عَنْ مَوْضُوعاتِها بِالنِّيَّةِ، فَلا يَظُنَّ الجاهِلُ أنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إنَّما الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ» “ يَقْتَضِي انْقِلابَ المَعْصِيَةِ طاعَةً بِالنِّيَّةِ، كالَّذِي يُطْعِمُ فَقِيرًا مِن مالِ غَيْرِهِ، أوْ يَبْنِي مَسْجِدًا مِن مالٍ حَرامٍ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
