Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:111-112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: في فَضْلِ النِّيَّةِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إنَّما الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ» “، وقالَ: ”«إنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكم ولا إلى أعْمالِكم، وإنَّما يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكم ونِيّاتِكم» “ وفي الإسْرائِيلِيّاتِ أنَّ رَجُلًا مَرَّ بِكُثْبانٍ مِن رَمْلٍ في مَجاعَةٍ فَقالَ في نَفْسِهِ: لَوْ كانَ هَذا الرَّمْلُ طَعامًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَ النّاسِ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلى نَبِيِّهِمْ قُلْ لَهُ: إنَّ اللَّهَ قَبِلَ صَدَقَتَكَ، وشَكَرَ حُسْنَ نِيَّتِكَ، وأعْطاكَ ثَوابَ ما لَوْ كانَ طَعامًا فَتَصَدَّقْتَ بِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الإنْسانُ إذا عَلِمَ أوْ ظَنَّ أوِ اعْتَقَدَ أنَّ لَهُ في فِعْلٍ مِنَ الأفْعالِ جَلْبَ نَفْعٍ أوْ دَفْعَ ضُرٍّ ظَهَرَ في قَلْبِهِ مَيْلٌ وطَلَبٌ، وهو صِفَةٌ تَقْتَضِي تَرْجِيحَ وُجُودِ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلى عَدَمِهِ، وهي الإرادَةُ، فَهَذِهِ الإرادَةُ هي النِّيَّةُ، والباعِثُ لَهُ عَلى تِلْكَ النِّيَّةِ ذَلِكَ العِلْمُ أوِ الِاعْتِقادُ أوِ الظَّنُّ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الباعِثُ عَلى الفِعْلِ إمّا أنْ يَكُونَ أمْرًا واحِدًا، وإمّا أنْ يَكُونَ أمْرَيْنِ، وعَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي فَإمّا أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُسْتَقِلًّا بِالبَعْثِ، أوْ لا يَكُونَ واحِدٌ مِنهُما مُسْتَقِلًّا بِذَلِكَ، أوْ يَكُونَ أحَدُهُما مُسْتَقِلًّا بِذَلِكَ دُونَ الآخَرِ، فَهَذِهِ أقْسامٌ أرْبَعَةٌ: