# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:111-112

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191502

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أيْ: لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ تَواضُعُهُ لِلَّهِ بِفِعْلٍ حَسَنٍ لا بِفِعْلٍ قَبِيحٍ، فَإنَّ الهِنْدَ يَتَواضَعُونَ لِلَّهِ لَكِنْ بِأفْعالٍ قَبِيحَةٍ، ومَوْضِعُ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ مَوْضِعُ حالٍ، كَقَوْلِكَ: جاءَ فُلانٌ وهو راكِبٌ، أيْ جاءَ فُلانٌ راكِبًا، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ مَن جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ، يَعْنِي بِهِ الثَّوابَ العَظِيمَ، ثُمَّ مَعَ هَذا النَّعِيمِ لا يَلْحَقُهُ خَوْفٌ ولا حُزْنٌ، فَأمّا الخَوْفُ فَلا يَكُونُ إلّا مِنَ المُسْتَقْبَلِ، وأمّا الحُزْنُ فَقَدْ يَكُونُ مِنَ الواقِعِ والماضِي كَما قَدْ يَكُونُ مِنَ المُسْتَقْبَلِ، فَنَبَّهَ تَعالى بِالأمْرَيْنِ عَلى نِهايَةِ السَّعادَةِ؛ لِأنَّ النَّعِيمَ العَظِيمَ إذا دامَ وكَثُرَ وخَلُصَ مِنَ الخَوْفِ والحُزْنِ فَلا يَحْزَنُ عَلى أمْرٍ فاتَهُ، ولا عَلى أمْرٍ يَنالُهُ، ولا يَخافُ انْقِطاعَ ما هو فِيهِ وتَغَيُّرَهُ، فَقَدْ بَلَغَ النِّهايَةَ، وفي ذَلِكَ تَرْغِيبٌ في هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وتَحْذِيرٌ مِن خِلافِها الَّذِي هو طَرِيقَةُ الكُفّارِ المَذْكُورِينَ مِن قَبْلُ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وحَّدَ أوَّلًا ثُمَّ جَمَعَ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿وكَمْ مِن مَلَكٍ في السَّماواتِ﴾ [النجم: ٢٦] ثُمَّ قالَ: ﴿شَفاعَتُهُمْ﴾ [النجم: ٢٦] وقَوْلُهُ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ [الأنعام: ٢٥] وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] وقالَ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ [محمد: ١٦] ولَمْ يَقِلْ: خَرَجَ، واعْلَمْ أنّا لَمّا فَسَّرْنا قَوْلَهُ: ﴿مَن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ بِالإخْلاصِ، فَلْنَذْكُرْ هَهُنا حَقِيقَةَ الإخْلاصِ، وذَلِكَ لا يُمْكِنُ بَيانُهُ إلّا في مَسائِلَ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
