Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:111-112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الوَجْهَ قَدْ يُكَنّى بِهِ عَنِ النَّفْسِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] ﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ [الليل: ٢٠] .
وثالِثُها: أنَّ أعْظَمَ العِباداتِ السَّجْدَةُ، وهي إنَّما تَحْصُلُ بِالوَجْهِ، فَلا جَرَمَ خَصَّ الوَجْهَ بِالذِّكْرِ، ولِهَذا قالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ:
وأسْلَمْتُ وجْهِي لِمَن أسْلَمَتْ ∗∗∗ لَهُ الأرْضُ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقالًا
وأسْلَمْتُ وجْهِي لِمَن أسْلَمَتْ ∗∗∗ لَهُ المُزْنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلالًا
فَيَكُونُ المَرْءُ واهِبًا نَفْسَهُ لِهَذا الأمْرِ بِإذْلالِها، وذَكَرَ الوَجْهَ وأرادَ بِهِ نَفْسَ الشَّيْءِ، وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا بِالِانْقِيادِ والخُضُوعِ وإذْلالِ النَّفْسِ في طاعَتِهِ، وتَجَنُّبِ مَعاصِيهِ، ومَعْنى ”لِلَّهِ“ أيْ: خالِصًا لِلَّهِ لا يَشُوبُهُ شِرْكٌ،
صفحة ٥
فَلا يَكُونُ عابِدًا مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ، أوْ مُعَلِّقًا رَجاءَهُ بِغَيْرِهِ، وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّ المَرْءَ لا يَنْتَفِعُ بِعَمَلِهِ إلّا إذا فَعَلَهُ عَلى وجْهِ العِبادَةِ في الإخْلاصِ والقُرْبَةِ.
* * *