cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:111-112

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وقالَتِ اليَهُودُ: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا، وقالَتِ النَّصارى: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ نَصارى، ولا يَصِحُّ في الكَلامِ سِواهُ، مَعَ عِلْمِنا بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ يُكَفِّرُ الآخَرَ، ونَظِيرُهُ: ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١٣٥] والهُودُ جَمْعُ هائِدٍ، كَعائِذٍ وعُوذٍ، وبازِلٍ وبُزْلٍ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قِيلَ: كانَ هُودًا، عَلى تَوْحِيدِ الِاسْمِ وجَمْعِ الخَبَرِ ؟ قُلْنا: حُمِلَ الِاسْمُ عَلى لَفْظِ ”مَن“ والخَبَرُ عَلى مَعْناهُ، كَقِراءَةِ الحَسَنِ: (إلّا مَن هو صالُو الجَحِيمِ)، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: (إلّا مَن كانَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا)، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾ فالمُرادُ أنَّ ذَلِكَ مُتَمَنَّياتُهم، ثُمَّ إنَّهم لِشِدَّةِ تَمَنِّيهِمْ لِذَلِكَ قَدَّرُوهُ حَقًّا في نَفْسِهِ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾ وقَوْلُهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ﴾ أمْنِيَّةٌ واحِدَةٌ ؟ قُلْنا: أُشِيرَ بِها إلى الأمانِيِّ المَذْكُورَةِ، وهي أُمْنِيَّتُهم أنْ لا يَنْزِلَ عَلى المُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِن رَبِّهِمْ، وأُمْنِيَّتُهم أنْ يَرُدُّوهم كُفّارًا، وأُمْنِيَّتُهم أنْ لا يَدْخُلَ الجَنَّةَ غَيْرُهم، أيْ: تِلْكَ الأمانِيُّ الباطِلَةُ أمانِيُّهم، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾، و﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾ اعْتِراضٌ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«الكَيِّسُ مَن دانَ نَفْسَهُ، وعَمِلَ لِما بَعْدَ المَوْتِ، والعاجِزُ مَن أتْبَعَ نَفْسَهُ هَواها، وتَمَنّى عَلى اللَّهِ الأمانِيَّ» “ وقالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ”لا تَتَّكِلْ عَلى المُنى؛ فَإنَّها بَضائِعُ التَّوَلِّي“ .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.