Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:109-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ يَعْفُونَ ويَصْفَحُونَ، والكُفّارُ كانُوا أصْحابَ الشَّوْكَةِ والقُوَّةِ، والصَّفْحُ لا يَكُونُ إلّا عَنْ قُدْرَةٍ ؟ والجَوابُ: أنَّ الرَّجُلَ مِنَ المُسْلِمِينَ كانَ يُنالُ بِالأذى، فَيَقْدِرُ في تِلْكَ الحالَةِ قَبْلَ اجْتِماعِ الأعْداءِ أنْ يَدْفَعَ عَدُوَّهُ عَنْ نَفْسِهِ، وأنْ يَسْتَعِينَ بِأصْحابِهِ، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى عِنْدَ ذَلِكَ بِالعَفْوِ والصَّفْحِ كَيْ لا يُهَيِّجُوا شَرًّا وقِتالًا.
القَوْلُ الثّانِي: في التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا﴾ حَسُنَ الِاسْتِدْعاءُ، واسْتُعْمِلَ ما يَلْزَمُ فِيهِ مِنَ النُّصْحِ والإشْفاقِ والتَّشَدُّدِ فِيهِ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ لا يَجُوزُ نَسْخُهُ، وإنَّما يَجُوزُ نَسْخُهُ عَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَهو تَحْذِيرٌ لَهم بِالوَعِيدِ، سَواءٌ حُمِلَ عَلى الأمْرِ بِالقِتالِ أوْ غَيْرِهِ.