Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:109-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ حُبَّهم لِأنْ يَرْجِعُوا عَنِ الإيمانِ - إنَّما كانَ لِأجْلِ الحَسَدِ. قالَ الجُبّائِيُّ: عَنى بِقَوْلِهِ: ﴿كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ أنَّهم لَمْ يُؤْتَوْا ذَلِكَ مِن قِبَلِهِ تَعالى، وأنَّ كُفْرَهم هو فِعْلُهم، لا مِن خَلْقِ اللَّهِ فِيهِمْ، والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِـ”ودَّ“ عَلى مَعْنى أنَّهم أحَبُّوا ذَلِكَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّكم عَلى الحَقِّ، فَكَيْفَ يَكُونُ تَمَنِّيهِمْ مِن قِبَلِ طَلَبِ الحَقِّ ؟ .
الثّانِي: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”حَسَدًا“، أيْ: حَسَدًا عَظِيمًا مُنْبَعِثًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا﴾ فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ اليَهُودَ بَعْدَما أرادُوا صَرْفَ المُؤْمِنِينَ عَنِ الإيمانِ
صفحة ٢٢١
احْتالُوا في ذَلِكَ بِإلْقاءِ الشُّبَهِ عَلى ما بَيَّنّاهُ، ولا يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَهم تَعالى بِالعَفْوِ والصَّفْحِ عَلى وجْهِ الرِّضا بِما فَعَلُوا؛ لِأنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى أحَدِ أمْرَيْنِ: